محمد ثناء الله المظهري
32
التفسير المظهرى
وهو الّذى يتوفّاكم باللّيل ومنه المسبوت للميت وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً اى ذا نشور وانتشار ينتشر فيه الناس لاكتساب المنافع الدينية والدنيوية . وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ قرا ابن كثير الرّيح على التوحيد إرادة للجنس والباقون على الجمع ملاحظة للافراد بُشْراً قرا الجمهور بضم النون والشين من النشور وابن عامر بضم النون وسكون الشين على التخفيف وأصله ضم الشين جمع ناشرة يعنى ناشرات للسحاب وقرا حمزة وخلف أبو محمد والكسائي بفتح النون على أنه مصدر وصف به وقرا عاصم بضم الباء التحتانية وتخفيف الشين تخفيف بشر جمع بشير بمعنى مبشرين بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ اى قدام المطر وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً عطف على أرسل على سبيل الالتفات من الغيبة إلى التكلم والطهور اما اسم لما يتطهر به كالسحور لما يتسحر به والفطور لما يفطر به كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم ان الصعيد الطيب طهور المسلم ما لم يجد الماء ولو إلى عشّر حجج رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي ذر وصححه وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم جعل لنا الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا واما مصدر كالقبول ومنه قول صلى اللّه عليه وسلم طهور اناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسل سبع مرات أولهن بالتراب رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة وانما وصف الماء به مبالغة وما صفة للمبالغة كالصبور والشكور والقطوع والضحوك بمعنى الكامل في الطاهرية قال البغوي ذهب قوم إلى أن الطهور ما يتكرر به التطهير كالصبور اسم لما يتكرر منه الصبر والشكور اسم لما يتكرر منه الشكر وهو قول مالك حتى جوز والوضوء بالماء الّذى استعمل في الوضوء مرة . قلت وهذا ليس بشيء لان الفعول ليس من التفعيل في شئ وأيضا لا دلالة فيه على التكرار بل على المبالغة الا ان يقال الكمال في الطاهرية اما بان يكون طاهرا في نفسه مطهرا لغيره وقد ثبت كون الماء على هذه الصفة بالنصوص والإجماع والنقل المتواتر واما بان كان طاهرا بحيث لا ينجسه شئ وبه قال مالك محتجا بقوله صلى اللّه عليه وسلم الماء لا ينجسه شئ رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان عن ابن عباس رض وروى اصحب السنن الأربعة بلفظ ان الماء لا يخبث ورواه الدار قطني عن عائشة رض والطبراني في الأوسط وأبو يعلى والبزار وأبو علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك وروى احمد والترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول اللّه أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الماء طهور لا ينجسه شئ . وروى ابن ماجة عن أبي سعيد قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحياض تردها السباع والكلاب والحمر لها ما حملت في بطونها